النويري

73

نهاية الأرب في فنون الأدب

مصعب حجار بن أبجر فانهزم حجّار ، فشتمه مصعب ، وضم إليه الجون بن كعب الهمداني وعمر بن عبيد اللَّه بن معمر ، فقاتلوه بأجمعهم ، وكثرت الجراحات في أصحاب ابن الحر ، وعقرت خيولهم ، فانهزم حجّار ، ثم رجع فاقتتلوا قتالا شديدا ، حتى أمسوا « 1 » ، وخرج ابن الحر من الكوفة ، فكتب مصعب إلى يزيد ابن الحارث بن رويم الشيباني وهو بالمدائن [ يأمره ] « 2 » بقتاله ، فقدّم ابنه حوشبا ، فقاتله فهزمه عبيد اللَّه ، وأقبل إلى المدائن فتحصّنوا منه ، فندب إليه الجون بن كعب الهمداني وبشر بن عبد اللَّه الأسدي ، فنزل الجون بحولايا « 3 » ، فخرج إليه عبد الرحمن بن عبد اللَّه فقتله ابن الحرّ وهزم أصحابه ، وخرج إليه بشير بن عبد الرحمن ابن بشير العجلي ، فقاتله بسورا « 4 » قتالا شديدا ، فرجع عنه بشير ، وأقام ابن الحرّ بالسواد يغير ويجبى الخراج . ثم لحق بعبد الملك بن مروان ، فلما صار إليه أكرمه وأجلسه معه على السرير ، وأعطاه مائة ألف درهم ، وأعطى لمن معه مالا ، فقال له ابن الحرّ : وجّهنى بجند أقاتل بهم مصعبا ، فقال له : سر بأصحابك ، وادع من قدرت عليه ، وأنا ممدّك بالرجال ، فسار في أصحابه نحو الكوفة إلى أن انتهى إلى الأنبار ، فنزل بقرية بجوارها ، واستأذنه أصحابه في إتيان الكوفة ، فأذن لهم ، وأمرهم أن يعلموا أصحابه بمقدمه ليخرجوا إليه ، فبلغ ذلك القيسية

--> « 1 » في ك : أيسوا . « 2 » من الطبري ، والكامل . « 3 » حولايا - بفتح أوله وسكون ثانيه : قرية كانت بالنهروان . « 4 » موضع بالعراق من أرض بابل ( ياقوت ) .